السيد حيدر الآملي

38

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> وانّه : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ النحل : 89 ] . وانه : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [ الزّمر : 23 ] . خاتم وكامل ، ولا يوجد كلام أكمل منه . وكيف لا ؛ انّه كلام اللّه وهو الحقّ المطلق كما أن النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله عبد مطلق له تعالى اى للذات المطلقة سبحانه وتعالى ولهذا يعبّر القرآن بانّه صلّى اللّه عليه وآله « عبده » بدون أيّ قيّد من الأسماء الحسنى للّه سبحانه وتعالى ، وبدون أيّ قيد في النبيّ باسمه الخاصّ مثلا بل هو عبده أي عبد مطلق للواجب المطلق : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [ الفرقان : 1 ] . هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ [ الحديد : 9 ] . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] . وهذا كما يختصّ له صلّى اللّه عليه وآله فقط دون سائر الأنبياء والرسل وهذا هو نفس مقام قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى إذن كما أنه سبحانه وتعالى « صمد » لا جوف له ، انّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا صمد في العبوديّة والمظهريّة والخلافة ، كما أن القرآن أيضا صمد لا جوف له في النورانيّة والهداية . والحق سبحانه وتعالى صمد بالذات وهما صمدان بالتّبع وهذا معنى جامعته صلّى اللّه عليه وآله . وفي المقام كلام قيّم للسيّد المؤلّف قدس اللّه نفسه في كتابه « جامع الأسرار » ص 294 وهو هذا : « وصل إلى مقام « أو أدنى » الّذي هو مقام الذاتيّة ومشاهدة الحضرة الأحديّة ، وارتفعت الحجب بالكليّة ، وصار مستحقّا أن يأخذ الوحي من الحقّ بلا واسطة جبرئيل ، لقول جبرئيل : « لو دنوت أنملة لاحترقت » « فأوحى إلى عبده ما أوحى » ، « فأوحى » اللّه تعالى « إلى عبده » بنفسه « ما أوحى » من الأسرار والحقائق والرموز والدقائق المسمّاة ب « أسرار المعراج » المشار إليها بقوله « علّمت علم الأوّلين والآخرين ، وأوتيت جوامع الكلم » . . . وهذا كلّه إخبار عن عروجه وصعوده إلى حضرة الذات وحضرت الوجود